عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

29

معارج التفكر ودقائق التدبر

والفلق : بسكون اللّام هو الشّقّ الّذي هو الحدث ، وهو مصدر فلق الشيء فلقا إذا شقّه . ويطلق ( الفلق ) بفتح اللّام على ما انفلق من عمود الصّبح . ويسمّى الخلق فلقا بسكون اللّام ، وعلى هذا فالفلق بفتح اللّام هو المفلوق ، أي : المخلوق ، فربّ الفلق هو ربّ كلّ مخلوق . والباحث العلميّ في الظواهر الكونيّة يجد أن سنّة اللّه في الخلق قائمة على نظام الفلق ، فالنوى والحبوب تنفلق وينبت النّبات منها ، والبيوض المنتجة تنفلق وتخرج الأحياء منها ، وبييضة الأنثى يدخل الحوين الملقّح إليها ، فيتّحدان ، ثمّ ينشطران وفق سنّة الانفلاق ، وينمو المخلوق ، وهكذا نظام التكاثر في سنّة الخلق الرّبّاني ، وهذا من أعجب العجب في عمليّات الخلق ، إذ البعد الباطن ينتهي إلى نقطة العدم حتما ، ومن صفات اللّه أنه يخلق من العدم ، كما يخلق ممّا أوجد سابقا كماء وتراب . والصّبح ينفلق فيظهر ضوء النّهار ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) . * إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) فالمعنى : ألوذ وأعتصم بربّ الخلق كلّهم الّذي يخلق خلقه وفق سنّة الفلق والإنماء من الباطن إلى الظّاهر ، ومن خلقه فلق الصّبح ، وألتجئ إليه ليقيني ويحميني . * قول اللّه عزّ وجلّ : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 )